ابن سبعين
383
رسائل ابن سبعين
الوجود صحبة التصفح . فصل : ع ولواحقهم لا بد أن يمنوا عليك بإحسانهم ، أو بالسلامة منهم ، وطبيعة الشهم التحير لا يخضع ، ولا يجيب داعي الذل ، فإن نشبت فيك أظفار صلة الرحم ، والحال هذه ، فانسلخ عن جلدك ، وطبيعة الهمة تكشف لحم المروة . فصل : إن دبرتك خصالك ، وأقامك صيتك ، وإلا فأنت الميت الذي كبر عليه بالقصد الثاني . فصل : لا تخالط غير إخوان الصفا « 1 » ، فهم الذين لا يفرغ سمعك منهم كلمة الامتنان ، ولا يعلوك بهم يد النذل ، ولا يتحرك عنك قدم الضجر ، ولا تهجرك طبيعة المغايرة . وجملة الأمر لا تضر بمضرتين ، ولا تلدغ من جحر مرتين . فصل : الحاذق الراغب في خصال الخواص يعمل على المراتب العالية ، ويصعد على درجة أقرانه ، ويجعل وكده ، إمّا في العمر كله ، وإمّا في أكثر الزمان ، طلب نيل المجد من كل الجهات ، وينظر في مرآه الحكم ، ويحكى الوارث ، ويمنع من صادق النظم والنثر ، ويحرر ما يبرزه الفكر ، وما تنكت به القوافي والفقر . مثال ذلك إذا سمع الشاعر يقول « 2 » : إنّ البخيل ملوم حيث كان * ولكنّ الجواد على علاته هرم هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ، ويظلم أحيانا فينظلم يجوز على ذلك إلى درجة مدلول قول الآخر : وما بلغت كفّ امرئ متناول * من المجد إلا حيث ما نلت أطول وما بلغ المهدون نحوك مدحة * ولو أطنبوا إلا الذي فيك أفضل ثم اعمل على سيرة من سوّد في حداثته ، وقدّم بفهمه وبلاغته ، كما قال ابن الأعرابي : غريب السجايا ما تزال عقولنا * مولّهة في خلّة من خلاله عناه الحجا في عنفوان شبابه * فأقبل كهلا قبل حين اكتهاله ثم خذ نفسك بسيرة الحسيب النسيب ، فتكون كالذي يذكر بالتفضل في الأحساب
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الصفاء هو تصفي الناطقة من شوائب الحيوانية بانحسام مادة الطبيعة ، وحقيقته : طهارة القلب من نجاسة الشرك بنور التحقيق بتوحيد الأفعال مطلقا ، وغايته : محو ظلام القبح عند بدوّ أنوار شمس الحسن المشهود بأعين الوحدة المطلقة اه . ( 2 ) البيتان قائلهما : زهير بن سلمى كما في ديوانه ( ص 152 ) .